السيد الخميني

511

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وهذه كما ترى ظاهرة في الكراهة المصطلحة غير ممكن التأويل بغيرها من وجوه ، وإن كان مقتضى تمسكه بالروايات الظاهرة في الحرمة أن يكون مدعاه التحريم ، لكن نصوصية الصدر حاكمة على الذيل ، سيما مع أن رواية الحلبي محمولة على الكراهة بقرينة عطف المفضضة على آنية الفضة ، والنص قائم على عدم البأس بها ، وهو صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 1 ) . ولعل استناد الشيخ إليها على الكراهة كذلك ، كما أن الحلبي الناقل لها عن أبي عبد الله عليه السلام قال في موضع آخر : " إنه كره آنية الذهب والفضة ، والآنية المفضضة " ( 2 ) . وأما فتواه في زكاة الخلاف بحرمة الاتخاذ والاستعمال مستدلا على النبويين المتقدمين ، وكذا فتواه في النهاية بحرمة الأكل والشرب فلا يصيران قرينة على أن مراده في المقام الحرمة أو الجامع بينهما وبين الكراهة ، فإن التصرف في عبارة الخلاف كطرح النص لا تأويل الظاهر أو المجمل ، نعم لأحد أن يقول بتصحيف نسخة الخلاف ، وهو كما ترى فإذا كان الأمر كذلك والمسألة على هذه المنوال كيف يمكن الاتكال على دعوى إجماع العلامة ومن تأخر عنه ، سيما في مطلق الاستعمال ، مع أن جمعا من المتقدمين اقتصروا على الأكل والشرب كما تقدم . فالمسألة قوية الاشكال ، ولكن الخروج عن الاجماعات المنقولة في الأكل والشرب والاستعمالات المتعارفة المتيقنة أشكل ، ، للوهن الحاصل منها في الروايات المقابلة للنواهي الواردة عن الأكل والشرب ، أو حصول الوثوق بأن المراد من الكراهة في الروايات غير معناها الاصطلاحي

--> ( 1 ) تقدمت في ص 505 ( 2 ) مرت في ص 504